بالتزامن مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العراق، تحدّث مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، في مقابلة مع "الميادين نت" عن أهمية الزيارة.
وقال ولايتي لـ"الميادين نت"، إنّ لزيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العراق، أهمية خاصَّة، مشيراً إلى أنّ اختيار العراق، ليكون وجهة الزيارة الخارجية الأولى لبزشكيان، مرتبط بمكانة العراق الرفيعة بالنسبة لإيران.
وشدّد على وجود علاقات تاريخية طويلة وعميقة تربط الشعبين العراقي والإيراني، منذ بداية الإسلام وما قبله، مؤكداً أنه لم تكن هناك أي مشاكل بين البلدَين، إلا في عهد النظام البعثي، وهي المشاكل التي "فرضتها الولايات المتحدة وأذنابها في المنطقة".
ورأى ولايتي في الرحلات السهلة والمكثفة لمواطني العراق وإيران، مثالاً على التقارب والأخوّة بين البلدين.
وأكد مستشار قائد الثورة والجمهورية في إيران، لـ"الميادين نت"، أنّ الحوزات الدينية في البلدين "تلعب دوراً أساسياً في التماسك الديني وتوطيده"، مذكّراً بـ"إصدار المرحوم محمد تقي الشيرازي المعروف بإسم الميرزا الثاني، مع احتلال البريطانيين للعراق، فتوى الجهاد ضد البريطانيين، وبقتال الإيرانيين والعراقيين جنباً إلى جنب ضد البريطانيين".
كذلك، ذكّر ولايتي بـ"إصدار المرحوم الآخوند الخراساني في العراق فتوى ضدّ المحتلين السوفيات، عندما احتل الاتحاد السوفياتي شمالي إيران عام 1950"، وبـ"حمل أبناء عشائر دجلة والفرات السلاح واتجاههم إلى الجبهات للدفاع عن إيران".
ولفت ولايتي إلى أنّ "كل من إيران والعراق شهدا في العصر الحديث ثورتين، إحداهما بقيادة الإمام الخميني، بينما في الطرف الآخر قاد الثورة كل من آية الله السيد محمد باقر الصدر وآية الله الحكيم".
وتوقّف عند دور البلدَين في الوقت الحاضر، كركنين رئيسين في جبهة المقاومة، وفي محاربة "إسرائيل" وقوى الاستكبار والغطرسة، مشيراً إلى أنّه "كما طرد الشعب الإيراني الولايات المتحدة من أراضيه، يقوم العراقيون بنفس العمل".
وشدّد ولايتي على أنّ الشيء المهم للغاية، هو أنه "حين أسّس البغدادي مجموعته الإرهابية، داعش، في العراق والشام، للإطاحة بالحكومتين العراقية والسورية، تلقّى الإرهابيون هزيمة نكراء بفضل جهاد وتضحيات القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وغيرهم من مقاتلي جبهة المقاومة، وتحرر الشعبان العراقي والسوري من هيمنة الإرهابيين".
ورأى أنّ زيارة الرئيس الإيراني للعراق حالياً، باعتبارها أول زيارة خارجية له، "تُعَدّ ذات أهمية خاصة لكلا البلدين من حيث تعزيز العلاقات الاستراتيجية، وسيكون لها أيضاً تأثير مهم للغاية على المستقبل السياسي للعلاقات الإيرانية - العراقية، والسلام والاستقرار الإقليميين".
ولفت مستشار قائد الثورة والجمهورية في إيران إلى أنه "منذ انطلاق الثورة الإسلامية في إيران، بذلت دول غربية الكثير من الجهود لتوتير العلاقات بين البلدين، لكنها لم تحقق هدفها، واليوم نرى أن الشعبين الإيراني والعراقي أكثر اتحاداً وقرباً من أي وقت مضى".
واعتبر ولايتي أنّ أوجه التعاون بين إيران والعراق في جميع المجالات، أضحت مثالاً إيجابياً للعالم الإسلامي، لأن "كلا البلدين ثوريين ومستقلين ولهما توجهات تقدّمية وسامية ضد الصهيونية والولايات المتحدة"، مؤكداً أنّ البلدين "لم يستسلما رغم من المشاكل التي افتعلها الأعداء ضدهما لغاية اليوم، وهما يواصلان طريقهما بقوة وإصرار" .
ورأى ولايتي أنّ "لكل من إيران والعراق سجل ثقافي وتاريخي عميق ومتجذّر، لذا فإن موقفهما لا يتغير في مواجهة التهديدات والأطماع".
وتوجّه ولايتي إلى "أولئك الذين يجلسون في اجتماعات احتفالية وإستعراضية بدلاً من السعي المشترك لأجل العالم الإسلامي لمواجهة الصهيونية وحماتها، ولا يتعاطفون عملياً مع الشعب الفلسطيني المضطهد، بل على العكس، يشاركون في الخفاء الأعداء في جرائمهم"، مشدداً على وجوب "التوقف عن ممارساتهم، والتفكير عملياً في مساعدة الفلسطينيين المضطهدين الذين يُذبَحون كل يوم بدلاً من السمسرة بين قوى الظلم الدولي، الصهيونية والولايات المتحدة".
ودان من "يجلسون في الفنادق الفخمة ويتجاهلون الجرائم المتزايدة التي يرتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين، ويوجهون اللائمة ويشمتون بجبهة المقاومة، والتي تضحي بنفسها دفاعاً عن القيم و المثل الإسلامية، وقدمت آلاف الشهداء في هذا السبيل".
ولفت ولايتي الذين "يطلقون ادّعاءات كاذبة وبعيدة المنال ووهمية في ما يتعلق بأرض إيران، مثل جزر إيران الثلاث في الخليج"، إلى أن هذه الادعاءات "لا تؤدي إلا إلى إسعاد الصهاينة وأعوانهم"، قائلاً "طالما أن إيران تنعم بالحياة، فمن المستحيل أن يتمكن المعتدون وحماتهم في المنطقة من التعدي على شبر واحد من أراضيها".